حيدر حب الله

222

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الأساسيّة لعدم رجوع الرجاليّين والباحثين السنّة أيضاً إلى مصادر الرجال الشيعيّة ، وكلامنا هنا في حيثية الوثاقة ، وسيأتي الحديث عن شرط المذهبيّة في قول الرجالي وعن مسألة اختلاف المباني ، فانتظر . لكن لنا أن نتوقّف قليلًا عند هذا الأمر ، فإنّه ما هو الموجب لعدم إثبات وثاقة شخص اتفقت كلمة أهل ملّته على وثاقته ؟ فلو أنّ الإمام النَّسائي - ومثله الإمام الشافعي والإمام مالك رحمهم الله - اتفقت كلمة علماء أهل السنّة على توثيقه وتجليله وتعلية شأنه وخبرويّته ، ولم نجد معارضاً لكلماتهم هذه ، لا من عندهم ولا من عند غيرهم من علماء المسلمين ، في حقّ هذا العالم الكبير أو ذاك ، ففي هذه الحال إذا لم نحصل على شواهد تدلّ على ضعف هذا الرجل وكذبه ، لماذا لا نُثبت وثاقته ، كما نُثبت وثاقة أيّ شخص في التاريخ ، وبالتالي يمكن الأخذ بتوثيقاته بعد تحصيل شرط الوثاقة فيه ؟ يجب التمييز بين حالة وجود تضعيف له ولو عند سائر المذاهب ، وحالة عدم وجود تضعيف له عند أحد مع وجود تزكية له عند أبناء مذهبه ، كما يجب التمييز بين حالة عدم وجود مؤشر في سيرته وأعماله على الكذب والنفاق ، وحالة وجود ذلك ، كما يجب التمييز أيضاً بين توثيق قومه له لمصالح بحيث يُحتمل كذبهم في هذا التوثيق خصوصاً لو كان الموثِّق له شخصاً واحداً فقط ، وحالة عدم وجود هذا الاحتمال عادةً في شخصيّته وبحسب وضعه ، خاصّة لو كان الموثقون المادحون له جمهور علماء ملّته ، بل وربما بعض المختلفين معه في الفكر والعقيدة . . لو ميّزنا بين هذه الحالات ، فما هو الموجب لعدم تحصيل الوثوق بصدقه ؟ بل ما هو المبرّر لتكذيبهم ودعوى عدم قبول توثيقهم لهذا العالم والمحدّث والرجاليّ ؟ وما هي المعطيات التي تجعل مدح أبناء المذهب لرجل من علماء هذا المذهب موجباً لتحصيل التوثيق بينما مدح أبناء المذاهب الأخرى لا يفيد ذلك ، مع أنّ هذه القضيّة لا تتصل

--> ما هو قريب من هذا الكلام شفاهاً من استاذنا الشيخ باقر الإيرواني ، وذلك عندما سألته عن هذا الموضوع قريب عام 1996 م ، عندما كنت أحضر عنده دروس الرجال .